
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اعتراف: أقرأ سورة الكهف كل جمعة وهالشيء طبعا ( استغفر الله ) صار من باب العادة أكثر من إنو عبادة مع الوقت. ويصير جدا إني أبدأها وفجأة تنتهي وأنا مو حاسة ولا دارية وش الآيات، وكل ما أحاول أجدد الهمة وأخلص النية أحسن شي يطلع معاي إنو هذي السورة تضيء للشخص مابين الجمعتين وكل ماقرأتها كل ماثبت في مخي فواتحها وبالتالي تقي من فتنة المسيح الدجال. بس للأسف إنو هالشعور يتعاظم لمدة أسبوع والأسبوع اللي بعده نرجع لنقطة العادة مو العبادة
كنت ببساطة أمر على قصة الخضر وموسى عليه السلام وأحس إني منفصلة عنها معنويا ناهيك عن زمانياً ومكانياً وكنت أحس هالقصة غير مفهومة تماما بالنسبة لي، يعني أفهم ايش صار وإيش الي حصل لكني أبدا ما ربطتها في حياتي. ما استشعرت إنها قصة للبشرية! والسبب طبعا إني ما حاولت افهم القرآن بالطريقة اللي لازم نفهمها. احنا تعودنا ع الكم مو الكيف للأسف مع القرآن. المهم بعد ما قرأت ضياع ديني لجيفري لانغ أحس إنو فيه علامة كف على خدي
أشوفها لمن أطالع وجهي بالمراية. ليه ؟ لأان هالانسان كان ملحد وأول ما قرأ القرآن ( وهو نسخة مترجمة بعد ) فهم ! وحس ان هالقرآن وسيلة خطاب مباشرة وبدأ يحلل و يربط. وأنا المسلمة اللي من انولدت وانا عرف ربي وعايشة في وسط مجتمع يقيم الصلاة خمس مرات أكثر بطولة اسويها مع القرآن انو افتح التفسير
وخلاص احنا تعملنا انو التفسير هو الحكم في الموضوع وصرنا ما نحاول احنا نربط القرآن بحياتنا وزمننا. و وقفناه للأسف على أزمنه ماضية بإرادتنا. المهم مع الدعاء والتدقيق والبحث وتفتيح المخ وعدم ربطه بتفاسير ( بشكل يخليني ما افكر ) قدرت افهم القرآن واشوف الرابطة الحقيقة والخطاب المباشر لنا كعباد. وأول شيء فهمته وغيرني وملأني يقين هو: قصة الخضر وموسى عليه السلام في سورة الكهف *اللي من سنوات اقرأها اسبوعيا بالمناسبة*
راح أقولها بأسلوبي وبنفس المعنى في القرآن وراح أقربها أكثر. هذا لايعني إني أحرف القرآن انا فقط اشرح اللي فهمته : ).
موسى عليه السلام كلنا نعرفه وكذلك الخضر العبد الصالح. الحاصل إنو موسى عليه السلام التقى بالخضر والخضر هذا عبد صالح جدا أعطاه الله الحكمة و العلم، فقاله موسى إنو هو حابب يتعلم منه اللي أعطاه ربي من علم وبصيرة. قال الخضر لموسى يمكن انت ما راح تقدر تصبر على اللي راح تشوفه أو اللي راح أعلمك. لكن موسى عليه السلام أصر وقال إنو راح تلاقيني صابر إن شاء الله. الخضر أخذ موسى عليه السلام في رحلة وأصر على موسى إنو يتلزم السكوت لحد ما يأذن له هو بالكلام. انطلقوا للرحلة وركبوا سفينة وهم جوا السفينة الخضر خرق السفينة يعني أحدث فيها ثقب. طبعا بكل بساطة الواحد يقول ليه ؟! ليه تخرق السفينة وهم ناس مركبينا وموفرين لنا وسيلة مواصلات نقطع فيها البحر :/ اخرتها يعني تخرق السفينة ؟ هالشكوك برضو ساورت موسى عليه السلام وقاله بكل صراحة ليه إنت تخرق السفينة؟ هالشيء ممكن يغرقها ويغرق أصحابها معاها ؟ ايش هذا اللي سويته ؟ هنا طبعا الخضر بكل أدب ما وبّخ موسى لكنه قاله أنا مو قلت لك إنو إنت ما راح تقدر تصبر؟ طبعا هذي تذكير لموسى بالشرط اللي شرطه عليه الخضر و وسيلة لعتاب موسى بطريقة مؤدبة وما تجرح. اعتذر موسى عليه السلام و انطلقوا لحد ما شافوا غلام في قرية. هنا وللمرة الثانية الخضر يسوي شي (يبدو ) إنه فعل إجرامي أو غير عادل :/ إيش سوا الخضر ؟ الخضر قتل الغلام لمن شافه. هنا طبعا أي نفس بشرية بتسوي : :| ليه ؟! ونفس الشيء موسى ما قدر يصبر وعلق ع الموضوع لأانه مو قادر يفهم ليه هالغلام البريء انقتل بدون وجه حق؟ كيف تقتله وهو ما عمل شيء يستحق عليه القتل ؟ كيف تفطر قلب أمه وأبوه عليه ؟ ويستمر الخضر في اسلوب تربوي رائع ويقول لموسى انا قلت لك ما راح تصبر ع اللي تشوفه. قاله موسى خلاص لو سألتك مره ثانية ليه عملت كذا أو ايش اللي حصل فلا تصاحبني بهالرحلة و روح واتركني. وافق الخضر واتطلقوا للمحطة الثالثة في رحلتهم لحد ما وصلوا قرية أهلها معروفين بالبخل والطمع وما يكرمون الضيف فكانوا جوعانين و يبون أكل فطلبوا من أحد البيوت طعام فما رضو يضيفونهم. لكن الخضر وموسى شافوا جدار البيت على وشك إنو ينهار . طبعا كشخص عادي منا ممكن يقول أحسن
. او ببساطة يترك الجدار بحكم الانطباع السيء اللي اعطوه ياه أهل البيت و القرية عموما. وممكن الواحد يقول لنفسه يستاهلون هم مره لئيمين وما يستحقون المساعدة. لكن الغريب هنا إنو الخضر رغم سوء خلق أهل القرية معاهم وخصوصا أهل هالبيت راح سوا لهم خدمة وأقام الجدار اللي كان بينهار. وما أخذ عليهم فلوس ولا حاجة. هنا موسى عليه السلام خلاص ما قدر يسكت ! قام قاله لييييه كل هذا؟ الحين احنا نحتاج طعام ولمن طلبنا مساعدتهم رفضوا تروح إنت تكافئهم وتصلح لهم الجدار وبدون أجر بعد؟! والمساكين اللي في السفينة وخدمونا تروح تخرق لهم السفينة ؟ والغلام اللي ماشي في أمان الله ويساوي عيون أمه و أبوه تروح تقتله ؟ بأي منطق هذا يصير ؟ كيف الخير يتقابل بالشر ، والشر يتقابل بالخير؟
طبعا هنا موسى بحكم الاستغراب نسى الشرط اللي بينهم وسأله وبالتالي راح تكون نهاية رحلتهم وما عاد قدر الخضر يتحمل أكثر. قاله الخضر : خلاص هنا نكون منتهين لأنو انت قلت لو سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني. الحين بعلمك إيش كل اللي راح وليه ؟ وعشان إيش أنا سويت هالاشياء ؟ الحين راح أخبرك بكل صراحة عن الأشياء اللي عقلك ما استوعبها أو شافها غير عادله، راح أخبرك عن الأشياء اللي ماقدرت تصبر وتسأل ليه سويت كذا وليه صار كذا. أما في أول رحلتنا أنا خرقت السفينة (اللي كانت لمساكين يعملون في البحر والصيد) عشان فيه ملك وجيوشه قريب منهم ياخذون أي سفينة تمر بالغصب. فلو شافوا هالسفينة وهي مخروقة بتكون معيبة عندهم فبيتركونهم يروحون بحكم إنو سفينتهم فيها عيب وما تصلح للملك. أما الغلام اللي قتلته في محطتنا الثانية فكانو أمه و أبوه جدا مؤمنين وصالحين وطيبين وفي حالهم فلو كبر هالولد كان بيكون طاغية وممكن يكون كافر. فهالشيء بيرهقهم وبيتعبهم في حياتهم اكثر من كونه مات وهو ولد صغير. تخيل حجم العقوق اللي بيقدمه لهم لمن يكبر وتخيل كيف راح يفسد في الأرض. ولأن أهله مؤمنين هالشيء بيكون لهم جحيم أعظم من فقدهم لولدهم. فأنا قتلته عشان ربي يبدلهم بصبرهم ولد ثاني رحيم وبار. أما الجدار فكان ملك لغلامين – ولدين يتيمين في المدينة اللي كانوا فيها وكان تحت الجدار كنز تركه أبوه لهما وكان أبوهم صالح ومؤمن فلو انهار الجدار الحين وهم صغار وبهالعمر راح يبين الكنز وبيكونون غير مؤهلين لحيازة الكنز اللي تركه لهم ابوهم. يعني اولاد صغار يا اما بيتخانقون على الكنز او اهل المدينة بيسلبونه منهم وبالتالي راح يعيشون بقية حياتهم فقراء وأيتام، فلو الحين بنيته بيصير عندهم وقت يكبرون ويبلغون اشدهم ويستخلصون كنزهم بنفسهم ساعتها راح يكونون كبار وناضجين وقادرين على التصرف بالكنز بشكل سليم. وكل هالأشياء يا موسى أنا مافعلتها من أمري كله رحمة من ربي وحسن تدبير من عنده لعباده.
تخيلوا معاي لو إنو الخضر ما خرق السفينة ومرت من عند الملك واغتصبوا سفينتهم وهم مساكين مو لاقين شي يأكلونه بعد هالسفينة ؟! تخيلوا الحياة المزرية اللي ممكن يعيشونها! يعني مو كفاية فقر الا وانظلموا بعد ! تخيلوا يا أصدقائي لو إنو الولد كبر وصار طاغية واهله المساكين مجروحين فيه، تخيلوا الولد بعد ماتربى على يدين ناس مؤمنين صار يعثي في الارض فساد والناس تكرهه وتكره اليوم اللي انجاب فيه ولمن يموت يتعاقب في النار
ناهيك عن عذاب اهله النفسي ! الحين لمن مات بدري حفظ اهله من هالشعور في المستقبل ونجاه ربي من عذاب النار بفضله ورحمته. تخيلوا لو إنو الجدار طاح وشافوا الكنز اهل القرية الطماعين وسرقوه منهم، إو إنو الاولاد اخذوه واساؤا التصرف فيه ! ولمن يكبرون ويحتاجون لعمل ما راح يلاقون فلوس يبدون فيها عملهم.
هذي القصة لليقين ! لكل شيء يصير حولنا ونعتقد إنه خطأ أو انو الشخص الفلاني ما يستحق الشيء السيء اللي صار له، لكل سؤال تسائلناه عن كثير من الأحداث والقصص اللي تحصل في حياتنا اليومية. ليه أنا اجتهدت وما أخذت المقابل المطلوب؟ ليه هذا الشخص سيء وعنده كل شيء كويس وأموره متيسره؟ ليه هذا الشخص المسكين من مشكلة لمشكلة ثانية؟ وكل وحدة أعظم واكبر من اللي قبلها ؟ ليه الحاجات السيئة تصير لناس كويسين ؟ ليه هالكوارث وهالغرق وهالأمراض ؟ ليه ؟ ليه ليه ؟ من بعد ما فهمت القصة بهالشكل و يقيني في صعود ! إيماني بربي وبقضائه وقدره في صعود، ثقتي في حسن تدبيره في صعود! كل شيء شيء صار لي من قبل وسويت عليه مناحة الحين فهمت ليه صار وليه مشت المواضيع بهالطريقة. كل شيء تأخرت فيه أو ماحصلته بالطريقة اللي أطمحها عرفت الحين انها نعمة مو نقمة ولله الحمد وكل شيء من ربي فعلا عناية وحفظ! هالقصة تخليك تعرف أنو هالكون يمشي بطريقة رائعة جدا جدا ومحكمة وبطريقة عادلة حتى في أدق التفاصيل ومو بس عدل ! لا بطريقة رحيمة جدا جدا من الرحمن الرحيم ! و ربي اللي خلقنا جميعا ولا حدث ولا فشل يستاهل مننا اليأس والإحباط ! لأنو فعلا فعلا ما أصابك لمن يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. والله إنو كل حاجة صارت ، صارت لسبب، وكل تجربة سيئة هي بالتأكيد تمهيد لخير كبير ودفع لضرر كثير كان ممكن يصيبنا. وآخرتها أمس كنت أحكي مع هادية ( والشاهد الله ) عن سالفة كنت قبل 3 سنوات منهارة انها ما صارت بالشكل اللي أبيه وكنت فعلا مصدقة انو حياتي انتهت وكل شيء بالحياة لازم يتوقف. وإنو ليه من جد صار كذا ؟ وكيف راحت الأمور لهالمجرى ؟ من سنة بس وأنا كل يوم أردد الحمد لله يارب أنو هالسالفة ماصارت بالنهاية اللي أبيها. الحمد لله إنو ما صار اللي كنت أحلم فيه. الحمد لله إنو الأمور سارت بهالطريقة! لاني بس اتخيل وضعي النفسي لمن تمشي الامور زي ما كنت أبي . أظن كنت بكون اتعس مخلوق على وجه البسيطة! ومخلوق مظلوم وعايش في قرف وساكت ! ومخلوق تتحاذف عليه المشاكل من كل الجهات. كنت بكون انسانة مكسورة الخاطر ومجروحة وبعيش وبرتبط مع اشخاص غير كفوء لي من جد. الحمد لك يارب مو لسواك انك خلصتني بطريقتك وشملتني في عنايتك وانقذتني من الدمار النفسي اللي كنت راح احصله وانا اسفة يارب لو اعترضت وقتها
كنت جاهلة! وجهلي قضية ثانية اعتذر منها. يارب سامحني .
الشيء اللي لفت نظري بالقصة إنو موسى عليه السلام على الرغم من إنو ربي اصطفاه نبي مع كذا كان يسأل ومن جد مو فاهم ليه كل هالحاجات تصير؟ وهذا دلالة من القرآن بنظري انو عادي نتسائل ونقول ليه؟ عادي مانفهم الموضوع اول شيء ونستغرب الحاجات اللي تصيير! بس الاهم ما تكون هالـ ليه تشكيك في قدرة الله! او عدم ايمان بالقضاء والقدر او اعتراض على مجريات الامور. المهم انو الـ ليه هذي تكون وسيلة نعرف فيها كيف نؤمن بالله وقضائه وقدره اكثر وأكثر.
هذا البوست لكل شخص يعاني من ظروف صعبة، ولكل شخص سارت اموره على غير هواه، ولكل شخص كان يمر بفترة صعبة بحياته. هذا البوست لكل شخص يبحث عن اليقين وعن ايمان اكثر وعن ثقة بالمستقبل. هالقصة عشان تتأكد إنو كل شيء يحصل في وقته المناسب، وفي كل تأخيرة من أمورنا خيرة كبيرة. وكل حدث مكتوب لنا راح نعيشه في وقته الأنسب على الإطلاق فلا تستعجل أي شيء من أمور هالدنيا لانه لو وقتها الحين راح تجي وبكل بساطة : ) . هذا البوست تخيلوا معاه اهداء يقول: لا تتضايقون كثير على الامور السيئة اللي تحصل، ترا هي خيرة من ربي والصبر والحمد لهم جزاء كبير في الجنة. لا تغضبون انو الامور ما صارت على مرادكم ترا لمن تسير على مراد الله مره احسن وأكرم وأضمن. ثق إنو اللي اختاره الله لك لايمكن يكون أقل من اختيارك لنفسك.
شكرا لـ أ/عمرو خالد. (L)
الأيات من سورة الكهف:
1 – 2 . بصوت ماهر المعيقلي