افتح بابك لرمضان.
10 أغسطس 2010
هذه السنة أنت ” قرر ” أن رمضان سيكون مختلف جدا.. سيكون نقطة تغيير في حياتك، نقطة التحول والانقلاب. اليوم اعزم على أن غداً إن شاء الله سيكون بداية علوّ روحك، وهبوط رغباتك وأهوائك.. رمضان الذي قد يكون غدا كريم جدا.. فقط أعطه الفرصة لتعرف أنه كريم جدا ، أفسح له مجال لترى كيف أن هذا الشهر ” شهر رحمة ” على عدة مستويات.. رمضان القريب هذا والذي سينقلك لنقطة تعلو المنحى البشري للسمو ، هذا الرمضان بالذات افتح له بابك.. أنت قرر فقط أنك ستفتح بابك لرمضان ستدخِله ضيفا مكرما . بعدها لاتخف سيكرمك هو ، سيرفعك وسيغدق عليك. قد يُغفر لك و قد تُعتق من النار، قد يُكتب لك أجمل الأقدار في هذا الشهر.. فلماذا لاتفتح له الباب ؟ افتح بابك لرمضان..
منذ أن قرأت كتاب كاتبي المفضل : أحمد خيري العمري / الذين لم يولدوا بعد وأنا أشعر أني بدأت أعرف رمضان.. بدأت أعرف إني لم أكن أفتح له بابي في كل السنوات الماضية.. بدأت أشتاق له وأعد العدة للتغير في هذا الشهر.. أخطط لروحي كيف تسمو وكيف تعلو ويهبط جسدي، كيف تحتد بصيرتي ويضعف بصري تجاه مالايرضيه عز وجل.. تكلمت عن الكتاب كثيرا ونصحت بقرائته قبل رمضان كل من أعرف.. سأقتبس بعض المقاطع لمن لم يتسنى له قراءته . وأحب أن أنوه إلى أنه ليس من كمال الاحترام تبادل روابط لنسخة الكترونية مرخصة بترخيص مؤقت خطي لرمضان الفائت.. لاتقع في فخ الفائدة ونشرها وأنت تخترق حقوق الدار وتخالف إذنهم، ستصبح كمن يصلي التراويح ويغلق بسيارته على بقية سيارات المصلين : ). لا “تلمس” حقوق الخلق ، لاتتعداها ولا تجد لنفسك المعاذير..
هذه المرة عندما يأتي رمضان، لاتفتح له أبوابك. أوصدها جيدا ً. ارفع مستوى تحصيناتك. زد من الأقفال والمتاريس. اقطع الكهرباء عن جرس الباب. وأحكم إسدال الستائر، وضع القطن في أذنيك حتى لاتشعر بتأنيب الضمير. ولاتفتح له.. أقول لك لاداعي، لاتفتح له. صدّق ما أقول: لاتفتح له.. إذا كنت ستفعل به مافعلته في المرة السابقة، لاتفتح له. إذا كان سيمر على حياتك كما مر في السنوات السابقة لاتفتح له. لاداعي لذلك.. إذا كان سيكون مجرد رمضان آخر، مجرد ضيف آخر يزورك كل سنة مرة ويمكث شهرا ً ثم يمضى دون أن يترك أثرا فلا تفتح له. إذا كان سيكون شهرا آخر تجوع وتعطش فيه قليلاً، ثم تتخم وتملئ فيه بطنك كثيرا ً، فمن الآن أقول لك: لاتفتح الأبواب.
—-
الوعاظ والخطباء الذين يتحدثون عن الصيام باعتباره جوعاً فحسب، يثيرون استغرابي واستفزازي. لاجوع في رمضان خصوصا في سنوات كهذه. الناس لم تعد تجوع في رمضان إنهم يمتنعون قليلا عن الطعام، في عملية تكاد تكون أشبه بتحفيز واستثارة لهم لهجوم كاسح لاحق على الطعام في موعد الإفطار.
—-
في قلبك قفل، وعلى القفل متراس ومزلاج.. وعليه أيضاً بيت عنكبوت، وعش حمامة.. لم يقترب من القفل أحد. وأقول لك افتح لرمضان قلبك.. انظر.. مد يدك نحو القفل، دع هلاله يكون المنجل الذي يمزق بيت العنكبوت، لابأس إن طارت الحمامة وارتعبت.. ارفع بيدك المزلاج الضخم -سيصدر صريراً مرعبا ً – وربما يكون ثقيلا، اجمع قواك واستجمع أعصابك وارفعه.. ومدّ يدك نحو القفل وافتحه.. دع رمضان يدخل..
—-
أقول لك هات رأسك هاته.. رأسك المشوش مثل خلية نحل، المضطرب مثل كرة صوف.. هاته وضعه تحت الماء في المغسلة.. فليغسل رمضان بالماء البارد رأسك ويرحك من همومه.. وأقول لك : هات صدرك .. هاته..
صدرك المتعب مثل محكوم بالأشغال الشاقة المؤبدة منذ ألف عام، المنخوب بالهموم مثل جثة محكوم بالإعدام رميا بالرصاص لم يمت بسهولة.. هاته ودع رمضان يفك الأغلال، ويقص الأغلال.. ويرتق القلوب.. هات قلبك منفضة السجائر وخزانة الهموم.. أخرجه من قفصك الصدري.. اغطسه في الماء جيداثم جففه بما لن تجد في البيت ماهو أنظف منه.. غطاء رأس والدتك للصلاة..
جففه جيدا .. ثم سلمه لرمضان..
—–
****
ابدأ.. المهم أن تبدأ.. لاتصغِ لمن يقول لك “لاتترك المعاصي فقط في رمضان ثم تعود إليها ” .. المهم أن تبدأ بأصدق نياتك.. افتح له بابك وستُفتح لك أبواب الجنة.. ستُفتح لك الدنيا والآخرة.. المهم أن تبدأ أنت، تفتح له بابك بصدق .. ستتغير النهاية كلما كنت صادقا في التغيير.. سيجيء آخر رمضان وستشعر بلذة لم تكن قد شعرتها من قبل.. سينتهي رمضان وستعشر أن مابداخلك لم ينتهي بعد.. وستصل .. صدقني ستصل إلى التغيير هذه المرة.. لاتبدأ والنهاية الحتمية في ذهنك.. النهاية تلك التي تقبع في آخر يوم رمضان.. عندما تبدأ بالعودة لكل ما منعت نفسك منه.. ابدأ وفي ذهنك نهاية مختلفة.. المهم أن تبدأ وتفتح بابك وقلبك لرمضان.. وستصل.. لاتنسى : ” ومن أتاني يمشي أتيته هرولة “
خطط لرمضانك كما تخطط لصيفك / لإجازتك .. كيف ستقضي رمضان ؟


———–
نفتح لرمضان سوية ؟ : )









